الجبايات الرقمية في موريتانيا: ضرورة مالية أم تهديد لمكاسب مكافحة الفقر؟

بينما تسعى الحكومة الموريتانية من خلال السياسات المالية لعام 2026 إلى تعزيز الإيرادات المحلية وتوسيع الحيز المالي، تبرز إلى الواجهة مخاوف اقتصادية وجدية. فقد تضمنت التوجهات الأخيرة فرض رسوم على المعاملات الإلكترونية والتحويلات المالية عبر الهاتف، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول توقيت وتأثير هذه الإجراءات.

1. خطر اتساع رقعة الفقر

تُشير التوقعات إلى أن نسبة الفقر في موريتانيا، والتي بلغت حوالي 26.9% مؤخراً، مهددة بالارتفاع لتتجاوز 28% إذا أدت الجبايات الجديدة إلى انكماش في القوة الشرائية للفئات الهشة (World Bank, 2025). إن فرض ضرائب على "المحفظة الإلكترونية" يمس مباشرة الوسيلة الأساسية للشمول المالي لذوي الدخل المحدود الذين لا يملكون حسابات بنكية تقليدية.

2. الهروب نحو "الاقتصاد غير المصنف"

أحد أكبر الهواجس هو دفع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو الاقتصاد غير المصنف (Informal Sector) لتفادي الأعباء الضريبية (Lawrence, 2020). في مدينة مثل نواكشوط، حيث تصل نسبة الوظائف غير الرسمية إلى 90%، قد تؤدي زيادة الضرائب الرقمية إلى تراجع استخدام البنوك والتطبيقات، مما يعيدنا إلى مربع التعاملات النقدية الورقية ويقلل من شفافية الاقتصاد (Lawrence, 2020, p. 3).

3. التأثير على الابتكار والريادة

من منظور المؤشرات غير التقليدية، فإن فرض ضرائب مرتفعة على قطاع التكنولوجيا المالية قد يثبط الإنتاج الابتكاري في موريتانيا. الدراسات الحديثة تؤكد أن الضرائب الرقمية "التنازلية" (Regressive) تضع عبئاً أكبر على المستخدمين الفقراء والشركات الناشئة مقارنة بالمؤسسات الكبرى (Toure & Sy, 2025).

الخلاصة

إن الإصلاح الضريبي الناجح يجب أن يوازن بين حاجة الدولة للموارد وبين حماية الفئات الضعيفة. بدون سياسات تعويضية واضحة، قد تتحول هذه الجبايات إلى عائق أمام النمو الشامل وتزيد من حدة التفاوت الطبقي.


المراجع (References)